السيد الخميني
43
الاستصحاب
الإشكال على أقوى الاحتمالات والجواب عنه فحينئذ يشكل بأن تعليل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد العلم بوقوعها في النجس بقوله : ( لأ نك كنت على يقين من طهارتك . . . ) إلى آخره ، كيف يصلح مع كون الإعادة من النقض باليقين ؟ ! نعم إنما يصلح عدم نقض اليقين بالشك علة لجواز الدخول في الصلاة ، لا لعدم الإعادة ( 1 ) . وتوضيح الإشكال : أن الظاهر من الرواية أن تمام العلة لعدم وجوب الإعادة هو عدم جواز نقض اليقين بالشك ، من غير دخالة شئ آخر فيه ، كاقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، أو كون إحراز الطهارة شرطا للصلاة لا نفسها ، أو كون إحراز النجاسة مانعا لها لا نفسها ، فالاستناد إلى شئ آخر غير التعليل المذكور في عدم وجوبها خروج عن ظهورها . ومما ذكرنا يظهر : أن الأجوبة التي تمسكوا بها في المقام لا تدفع الإشكال ( 2 ) . وغاية ما يمكن أن يقال في المقام : أن وجه تخصيص زرارة هذه الفقرة بالسؤال عن العلة أن الإعادة في الفقرتين السابقتين - أي في صورة النسيان والعلم الاجمالي - كانت موافقة للقاعدة ، لأن مقتضاها أن النجاسة بوجودها الواقعي مانعة ، وكذا الطهارة شرط بوجودها الواقعي على فرض شرطيتها لها ، فرأى جواب الإمام على وفق القاعدة ، فلم يسأل عن علتها ، ولا ينافي ذلك سؤاله عن أصل المسألة ، لاحتمال كون حكم الله في الموردين مخالفا للقاعدة .
--> 1 - حكى هذا الإشكال الشيخ الأنصاري عن السيد صدر الدين شارح الوافية ، لاحظ كتاب الرسائل : 331 سطر 3 . 2 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 331 سطر 9 ، كفاية الأصول : 447 ، فوائد الأصول 4 : 342 - 352 ، نهاية الأفكار 4 : 47 و 52 .